محمد بن علي الشوكاني
5471
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
وقال عز وجل : { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } ( 1 ) . وقد ثبت في السنة المطهرة من الإرشاد إلى الاستغفار وأنه يمحو الذنوب الكثير الطيب فمن ذلك ما أخرجه مسلم ( 2 ) من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : " والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ، ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله تعالى فيغفر لهم " ( 3 ) . فانظر ما يفيد هذا الحديث من التخصيص على الاستغفار المتسبب عن الذنوب ، وذلك لأن بني آدم من شأنهم أن تكثر منهم الذنوب ، لما جبلوا عليه من الميل إلى الشهوات ، وأن من حاول منهم أن لا يقع منه ذنب البتة فقد حاول ما لا يكون ، لأن العصمة لا تكون إلا للأنبياء ، فلو راموا أنهم لا يذنبون أصلا راموا ما ليس لهم ! . وأخرج أحمد ( 4 ) وأبو يعلى ( 5 ) بإسناد رجاله ثقات من حديث أنس قال : سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يقول : " والذي نفسي بيده لو أخطأتم حتى تملأ خطاياكم ما بين السماء والأرض ثم استغفرتم الله لغفر لكم ، والذي نفس محمد بيده لو لم تخطئوا لجاء الله بقوم يخطئون ثم يستغفرون فيغفر لهم " . وأخرج أحمد ( 6 ) والطبراني ( 7 ) عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله
--> ( 1 ) [ الأنفال : 33 ] . ( 2 ) في صحيحه رقم ( 2749 ) . ( 3 ) انظر الرسالة رقم ( 194 ، 195 ) من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني . ( 4 ) في " المسند " ( 3 / 238 ) . ( 5 ) في مسنده رقم ( 4226 ) . وأورده الهيثمي في " المجمع " ( 10 / 215 ) وقال : رواه أحمد وأبو يعلى ورجاله ثقات . وهو حديث صحيح لغيره . ( 6 ) في " المسند " ( 1 / 289 ) . ( 7 ) في " الكبير " رقم ( 12795 ) وفي " الأوسط " ( 5072 ) . وأورده الهيثمي في " المجمع " ( 10 / 215 ) وقال : رواه أحمد والطبراني باختصار قوله : " كفارة الذنب في " الكبير " و " الأوسط " ، والبزار ، وفيه يحيى بن عمرو بن مالك النكري ، وهو ضعيف ، وقد وثق ، وبقية رجاله ثقات " . انظر : " الميزان " ( 3 / 286 ) و " الثقات " ( 8 / 487 ) . وهو حديث صحيح لغيره ، والله أعلم .